الشيخ فاضل اللنكراني

44

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

داخلا في محلّ النزاع . وأمّا العموم والخصوص من وجه فهل يكون مطلقا داخلا في محلّ النزاع أم لا ؟ وكان للمحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » بيان مفصّل هاهنا ، وحاصله : أنّ مع وجدان الشرائط الثلاث للعموم والخصوص من وجه يدخل في محلّ النزاع : الأوّل : أن يكون العموم من وجه بين المتعلّقين لا بين الموضوعين ، ومعلوم أنّ المتعلّق عبارة عن فعل المكلّف والموضوع عبارة عمّا يضاف فعل المكلّف إليه ، مثلا يكون متعلّق النهي في مثل لا تشرب الخمر عبارة عن شرب الخمر ، والموضوع هو الخمر ، فلا بدّ من كون العموم من وجه بين المتعلّقين مثل الصلاة في الدار المغصوبة ، فإنّ كلّ من الصلاة والغصب فعل المكلّف ، والنسبة بينهما العموم من وجه ، فيدخل في محلّ النزاع ، وأمّا مثل أكرم العالم ولا تكرم الفاسق فهو خارج عن محلّ النزاع بلحاظ تحقّق العموم من وجه بين الموضوعين - أي العالم والفاسق - لا بين المتعلّقين ؛ إذ المتعلّق في كليهما أمر واحد ، وهو الإكرام . وقد مرّ منّا في مقام الاستدلال للقول بالجواز أنّ الصلاة من مقولة والغصب من مقولة أخرى ، ولا يمكن الاجتماع بين المقولات لتحقّق التباين بينها ، فتكون الصلاة بعنوان مقولتها متعلّق الأمر ، والغصب بعنوان مقولة أخرى متعلّق النهي ، فلا بدّ من كون المتعلّقين من مقولتين ، وإلّا يكون خارجا عن محلّ النزاع ، هذا تمام الكلام في الشرط الأوّل . الشرط الثاني : أنّه يكفي في الأفعال التوليدية والتسبيبيّة أن يكون المتعلّق مقدورا للمكلّف مع الواسطة ، والحكم فيها بحسب الواقع يتعلّق بالسبب وما هو مقدور له بلا واسطة ، وإن تعلّق بحسب الظاهر بالمسبّب ولا بدّ من كون العموم من

--> ( 1 ) فوائد الأصول 2 : 410 - 412 .